السيد مهدي الصدر
169
أخلاق أهل البيت ( ع )
نملي لهم ليزدادوا إثماً ، ولهم عذاب مهين » ( آل عمران : 178 ) . وقال سبحانه : « ولو يؤاخذ اللّه الناس بما كسبوا ، ما ترك على ظهرها من دابة ولكِن يؤخره إلى أجل مسمى » ( فاطر : 45 ) . وقال الصادق عليه السلام : « إذا أراد اللّه بعبد خيراً ، فأذنب ذنباً ، أتبعه بنقمة ، ويذكّره الاستغفار ، وإذا أراد بعبد شراً ، فأذنب ذنباً ، أتبعه بنعمة ، لينسيه الاستغفار ، ويتمادى بها ، وهو قول اللّه تعالى : « سنستدرجهم من حيث لا يعلمون » ( القلم : 44 ) بالنعم عند المعاصي » ( 1 ) . وقال الإمام موسى بن جعفر عليهما السلام : « إنّ للّه عز وجل في كل يوم وليلة منادياً ينادي : مهلاً مهلاً ، عباد اللّه عن معاصي اللّه ، فلولا بهائم رتّع ، وصبية رضّع ، وشيوخ ركّع ، لصبّ عليكم العذاب صبّاً ، ترضّون به رضّاً » ( 2 ) . وقد يختلج في الذهن أن الأنبياء والأوصياء معصومون من اقتراف الذنوب والآثام ، فكيف يؤاخذون بها ، ويعانون صنوف المحن والأرزاء ؟ وتوجيه ذلك : أنّ الذنوب تختلف ، وتتفاوت باختلاف الأشخاص ، ومبلغ إيمانهم ، وأبعاد طاعتهم وعبوديتهم للّه عز وجل . فربّ متعة بريئة ، يتعاطاها فردان : يحسبها الأول طيبة مباحة ، ويحسبها الثاني جريرة وذنباً ، حيث ألهته عمّا يتعشقه من ذكر اللّه عز وجل وعبادته . وحيث كان الأنبياء عليهم السلام هم المثل الأعلى في الإيمان باللّه ، والتفاني في طاعته والتوله بعبادته ، أعتُبر ترك الأولى منهم ذنباً وتقصيراً ، كما قيل : « حسنات الأبرار سيئات المقربين » . هذا إلى أنّ معاناة المحن لا تنجم عن اقتراف الآثام والذنوب فحسب ، فقد تكون كذلك . وقد تكون المحن والارزاء وسيلة لاستجلاء صبر الممتحن ، وجَلَده على
--> ( 1 ) الوافي ج 3 ص 173 عن الكافي . ( 2 ) الوافي ج 3 ص 168 عن الكافي .